تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قال : ويحتمل أن يكون المراد مقصورا على صفة بالنحول ، فيجوز أن يضاف وقوله : الكامل نافَسْتُ فيه صورةً في سِتْرِهِ . . . لو كُنْتُهَا لَخَفِيتُ حَتَّى يَظْهَرَا قال : نافست : فاعلت ، من قولهم : نفست عليه بالشيء إذا بخلت به ، وهم يتنافسون في الشيء ؛ إذا كان كل واحد منهم يريده ، وينفس به على الآخر . والهاء في قوله : ( فيه ) راجعة على المصور الذي هو الشخص . قال : ولا يمتنع إنه يريد ( بمصور ) إنه مصور في قلبه ممثل . قال : وهذا البيت فيه مبالغة عظيمة ، يراد بها شدة النحول . والمعنى أني نفست على هذه الصورة أن تقرب من ذلك المصور ، ولو كنت تلك الصورة لخفيت من نحولي حتى يظهر من قد وارته . وأقول : وهذا المعنى ذكره غيره . قال : ويحتمل أن يكون المراد مقصورا على صفة نفسه بالنحول ، فيجوز أن يضاف إليه إرادته بأن يظهر هذا المستور ؛ لأنه قد حجب عنه بالستر . وأقول : أما قوله : ( بمصور في القلب ممثل ) فليس بشيء ! لأن اللفظ لا يعطيه ، ولا يدل عليه . وإنما أراد شخصا مصورا ؛ أي : ممثلا ، كالصورة لحسنه . والمعنى الذي ذكر فيه ما أراه يصح على ما قاله بعض العلماء : وهو أن العاشق لو كان مكان الصورة التي في ستر محبوبه لكان مواصله ؛ قريبا منه ، يعاينه ، ويلاصقه ، ويماسه ، فكيف ينحل ، مع هذا الحال ، حتى يرق فيظهر محبوب محجوبه من ورائه ؟ فيقال على هذا : أن العاشق قد يعرض له ، في حال وصاله معشوقه ، ما يكون سببا لنحوله من خوف الفراق ، كما يعرض له في حال فراقه ما يكون سببا لنحوله من ألم البعاد ، وهذا دليل على شدة العشق وهو قوله : الوافر ومَا في الأرضِ أشْقَى من مُحِبٍّ . . . . . . . . . . . . أبيات الحماسة الأربعة .