قال : لولا سخاؤه ما أنتفع الناس بإمكانه وغناه ؛ لأنه قد يكون الإمكان مع الشح فلا يقع نفع ، كما أن القنا لو لم تحفره الأكف لما عمل .
وأقول : والأولى أن يجعل النفع بالإمكان للممدوح ؛ أي : لا تنفعه كثرة المال لولا جوده ، فجعل المال بمنزلة الرمح ، والسخاء منزلة الكف ، ولولا الكف ما نفع الرمح .
وقوله : الطويل
إذا وَرَمتْ من لسعةٍ مَرَحتْ لها . . . كأنً نوالاً صر في جلدهاَ النبًرُ
قال : هذا الناقة إذا لسعها الذباب مرحت لذلك ، كأنها تفرح ، فكأن الورم الذي يحدث فيها نوال صره في جلدها
وأقول : وعندي في هذا المعنى زيارة فيه وتحرير له ، وذلك أنه وصفها بالمرح ، وهو من شدة الفرح من صفات من يعقل ، جعل الورم من لسع النبر بمنزلة الصرر من النوال التي يفرح بها من يعقل ، فهي ، حال لسع الذباب لها ، وألمها بها ، وقلقها منها ، كأنها مرحة المتألمة قلقة . وهذا التفسير ينظر إلى قوله سبحانه :
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 54
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٤