قال : معناه إذا شبه جودك بالمطر ؛ فذلك جود منك عليه . ولو أمكن الوزن لكان قوله : تشبيه الأمطار بجودك أول في النطق .
وأقول : إن الذي قاله أبو الطيب هو الأولى ؛ وذلك أنه إذا جاد على إنسان بجود استكثر جوده ، فشبه لكثرته فقيل : كأنه المطر ، وتشبيه جوده بالمطر وقد جاد على سائله جود ثان على المطر كيف شبه وهو أشرف منه ؟ إذ العادة جارية بأن الأدنى يشبه بالأعلى ولا ينعكس .
وقوله : الوافر
عَدوُي كلُ شيء فيكِ حتى . . . لَخلتُ الأكْمَ موُغَرةَ الصُدورِ
قال : معناه يحتمل وجهين :
أحدهما : يريد أن الأكم تنبو به ولا يستقر فيها ولا تطمئن به كأن ذلك لعداوة بينهما .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 51
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥١