قال : لا تخشوا أن أظهر سرا ؛ فإن بعض جوارحي ، لا يفشي إلى بعضها ، ما تعلم من أخباركم ، فالعين هي التي تدل القلب على ما تبصر ، فكأنها لا تعلم بشيء لما تؤثره من فرط الكتمان .
وأقول : إن قوله :
كأني عصت مقلتي . . . . . . . . . . . . .
إشارة إلى ما ذكر أن القلب في الجسد وأن الجوارح والأعضاء ، بمنزلة الخدم والأعوان له ؛ إليه تؤدي وعنه تأخذ ، فعلى هذا ينبغي للعين أن تؤدي إلى القلب ما تبصر ، فكأنه عيني خالفت هذه الطريقة ، فعصت القلب وهي من بعض أعوانه ، فلم تؤد إليه ما رأت من الأحبة حفظا لسرهم ، وصيانة لحبهم ، فما ظنك بغير القلب من الناس ؟ وذلك نهاية في كتمه السر ، وحفظه الحب ، والمعنى ما ذكره إلا أنه بهذه العبارة .
وقوله : المتقارب
سماَكَ هَميُ فَوقَ الُهمومِ . . . فَلستٌ أعُدُ يَساراً يسَارَا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 49
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٩