امتَلأ الحَوضُ وقالَ قطَني
مهلاُ رُويداً قد ملأتَ طني
وقوله : الخفيف
ورَجتْ راحَةً بنا لا تَراها . . . وبلادّ تسيرُ فيهاَ بلادُهُ
قال : أي هذه السواقُ رجت أن تستريح إذا صارت إلينا ؛ لأنها كانت متعبة عنده بالطراد ، ودعا عليها أن لا تنال ذلك . أنا نتعبها ؛ لأنا نتع سيرته ، ونفعل كما يفعل من طراد الأعداء .
قال : وهذا معنى مستطرف ؛ لأنه كان ينبغي لهذه الخيل أن تستريح ما دامت في بلاد الممدوح ؛ إذ كانت آمنة من الأعداء ، فإذا خرجت منها ، جار أن يحتاج أربابها إلى قتالها . وأقول : إن قوله ( لا تراها ) ليس بدعاء ، بل هو نفي على غير وجه الدعاء
وأما قوله : إن هذه الخيل ينبغي أن تستريح ما دامت في بلاد الممدوح ، إذ كانت آمنة من الأعداء . فيقال فهي وإن كانت آمنة من جهة الأعداء ، إلا أنه يريد أن تكون الأعداء آمنة من جهتها . وما ذلك إلا بسيرها إليها ، وإغارتها عليها . وإذا كانت كذلك ، فلا تستريح فهذا الإلزام غير لازم ، والمعنى ذلك ، وهو ما ذكره ابن جني
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 43
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٣