قال : أي تعلمت منه حسن القول فيما أفادني . فهذا الكلام تفسيره البيت الذي يليهوهو قوله : الخفيف
ما سَمعْنا بمن أحًب العَطاَيا . . . فاشتْهىَ أن يكونَ فيها فؤاده
أي : كلامه الحسن نتيجة عقله وقلبه ، فكأنه إذا أفاد إنسانا وهب له عقلا ولبا .
وأقول : ليس بين البيت الأول والثاني تعلق ، لأنه إن جعل قوله : فؤاده نتيجة عقله لأنه محل العلم ، أو ما ذكره الواحدي ، أن يعني بفؤاده ما أفاد من العلم ، فذلك غير جائز ، لأن ذلك يشتهي أن يعطي ، ولا يمتنع العطاء فيه ، لأنه يحسن أن يسمع بفؤاده منها علوم . فالبيت الأول غير مفسر ، والمعنى : غمرتني :
أي : غلبت قولي منه فوائد ، إذ أن يكون الذي أجازيه به منها ، وأمت به إليه من جملتها ، وذلك حسن الكلام في دقة التنقيح وجودة التنبيه ، على المآخذ التي أخذها عليه ، كما ذكر . والبيت الثاني قائم نفسه ، وهو أن الممدوح جواد معطاء ، وما سمعنا بمن أحب العطايا فاشتهى أن يجعل فيها قلبه ، وهذا المعنى مطروق مشهور ، وقد أكثرت الشعراء منه نحو قوله :
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 46
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٤٦