تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقوله : الطويل رَأتْ كلَّ مَنْ يَنْوي لك الغدر يُبْتَلَى . . . بِغَدْرِ حَيَاةٍ أو بِغَدْرِ زَمَانِ قال : لا فرق بين غدر الحياة ، وغدر الزمان . وإنما حمله على ذلك إقامة الوزن . والزمان غدره على ضربين : أحدهما : هلاك النفوس . والآخر : هلاك المال ، وزوال الدول ، وموت الأعزاء . فغدر الحياة في غدره . أقول : إن استعارة الغدر للحياة والزمان مجاز . وقد جعلهما كالصاحبين ، فليس أحدهما داخلا تحت الآخر . فكنى عن الموت بغدر الحياة ، وعن ذهاب المال والملك بغدر الزمان . وإذا كانا كذلك ، فبينهما فرق . ولم يذكر غدر الحياة لإقامة الوزن ، كما ذكر ، بل لزيادة الفائدة التي بيناها . وأعجب من تتبعه له دائما من غير عثور على خطأ ، أو إظهار فائدة ، ولكنه يشتهي أن ينخرط في سلك الأدباء ، ويجري في حلبة النقاد على الشعراء ! ! وقوله : الطويل ثَنَى يَدَهُ الإحْسَانُ حتى كأنَّهَا . . . وقد قُبِضَتْ كانَتْ بِغَيْرِ بَنَانِ