وقوله : الطويل
رَأتْ كلَّ مَنْ يَنْوي لك الغدر يُبْتَلَى . . . بِغَدْرِ حَيَاةٍ أو بِغَدْرِ زَمَانِ
قال : لا فرق بين غدر الحياة ، وغدر الزمان . وإنما حمله على ذلك إقامة الوزن . والزمان غدره على ضربين :
أحدهما : هلاك النفوس .
والآخر : هلاك المال ، وزوال الدول ، وموت الأعزاء .
فغدر الحياة في غدره .
أقول : إن استعارة الغدر للحياة والزمان مجاز . وقد جعلهما كالصاحبين ، فليس أحدهما داخلا تحت الآخر . فكنى عن الموت بغدر الحياة ، وعن ذهاب المال والملك بغدر الزمان . وإذا كانا كذلك ، فبينهما فرق . ولم يذكر غدر الحياة لإقامة الوزن ، كما ذكر ، بل لزيادة الفائدة التي بيناها .
وأعجب من تتبعه له دائما من غير عثور على خطأ ، أو إظهار فائدة ، ولكنه يشتهي أن ينخرط في سلك الأدباء ، ويجري في حلبة النقاد على الشعراء ! !
وقوله : الطويل
ثَنَى يَدَهُ الإحْسَانُ حتى كأنَّهَا . . . وقد قُبِضَتْ كانَتْ بِغَيْرِ بَنَانِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 165
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٥