فيكون المعنى كقوله : الطويل
. . . . . . . . . . . . . . . ظَلْتُ أشْكُو وتَبْسُمُ
والآخر : أن تكون المحبوبة تقبله ، فيصيب خديه شيء من الريق وإن قل . ويقوي هذا الوجه قوله : المنسرح
فَقَبَّلَتْ ناظري تُغَالِظُني . . . . . . . . . . . .
وأقول : الوجه هو الأول ، وهو مشهور كثير ، وقد سبق اليه ، فمن ذلك قول أبي نواس : المقتضب
تَضْحكينَ لاهِيَةً . . . والمُحِبُّ يَنْتَحِبُ
إلا أن أبا الطيب زاد فيه زيادة حسنة ، وذلك إنه استعار للبكاء مطرا ، وللثنايا بالضحك برقا ، وجعل ذلك المطر ، الذي هو الدمع ، نتيجة ذلك البرق ، الذي هو إضاءة الثنايا . والبرق يولد المطر ، فجعل برق الثنايا بحسنه يولد مطر الدموع بسبب العشق . وهذا من ألطف البديع وأحسن التفريع .
وأما الوجه الثاني ، فهو قول ابن جني وليس بشيء ! وتقويته بالبيت الذي ذكره ، يدل على ضعفه وضعف رأيه !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 167
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٧