تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
بضد هذا الغرض ، قول مسلم بن الوليد : البسيط تراهُ في الأمنِ في دِرْعٍ مُضَاعَفَةٍ . . . لا يأمَنُ الدَّهْرَ أن يُؤتَى على عَجَلِ وأقول : إن أبا الطيب وصف الجبار بالخوف من الممدوح ، ومسلما وصف الممدوح بالحزم . حتى روي ، أن يزيد بن مزيد ، دخل على الرشيد ذات يوم ، فاستبان من تحت ثيابه درعا ، فقال : ما هذا ؟ قال : أردت تصديق قول مسلم يا أمير المؤمنين ! وذكر البيت . والحزم هو التحفظ ، والتحفظ ضرب من الخوف ؛ وإذا كان كذلك فليس بين البيتين تضاد . وقوله : الكامل طَرِبَتْ مَرَاكِبُنَا فَخِلْنَا أنَّها . . . لَوْلاَ حَيَاءٌ عاقَهَا رَقَصَتْ بنا قال : المراكب : جمع مركب ، وهو الذي يوضع على ظهر الدابة ليركب فيه . ويجوز أن تسمى الدابة مركبا . قال : وكون المركب في معنى السرج ، أبلغ في هذا الموضع ؛ لأن الدابة حيوان فهي أقرب إلى الرقص من الذي يركب فيه . وأقول : إن الإغراق في المبالغة في كل موضع لا يستحسن ، فوصف السروج بالطرب والحياء ، والرقص ، بعيد من الحقيقة . وقد جعل - هو - البعد من الحقيقة سببا للحسن ، وذلك غير حسن ؛ لما فيه من الإحالة . ونحن إذا وصفنا الخيل ، التي هي حيوان ، بذلك ، كنا من الإحالة على وجل ، فكيف بالسروج التي هي خشب ؟ !