وقوله : الكامل
فَطِنَ الفُؤادُ لِمَا أتيتُ على النَّوَى . . . وَلِمَا تَرَكْتُ مَخَافَةً أنْ تَفْطُنَا
ذكر فيه أقوالا ، غير سائغ ذكرها .
والصحيح إنه وصفه بالفطانة ، وبالغ ، حتى جعله بمنزلة من يعلم الغيب ؛ يقول : أنت عالم بما فعلت ، وما تركت على النوى ، فأتيت الأفعال الحسنة ، وتركت الأفعال القبيحة ، خيفة أن تفطن ، اتباعا لمرضاتك ، وما يعجبك ويقرب منك .
وقوله : الكامل
أضْحَى فِراقُكَ لي عليه عُقُوبةً . . . لَيْسَ الذي قاسيتُ منه هَيِّنَا
ذكر أيضا في تفسير هذا البيت ، ما لا تتحصل منه فائدة ! والذي تحصل به الفائدة ، أن يكون الضمير في عليه راجعا إلى : فراقك ؛ يقول : أضحى فراقك عقوبة لي عليه ؛ أي : على فراقك ، لكوني لم أسر في صحبتك ، وأمضي في خدمتك . ولهذا قال : ليس الذي قاسيت منه - أي : من فراقك - هينا ؛ أي : عذبت على تفريطي
وخطئي ، عذابا صعبا ، أي : عذبت به عليه واعترف أن ذلك ذنب ، وسأله فيما بعد أن يغفره له ، فليس له ذنب سواه ، ولا يدل اللفظ على غيره ، وما ذكر فليس يثبت .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 164
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٤