وقوله : المتقارب
فذَاكَ الذي عَبَّهُ مَاؤهُ . . . وذاك الذي ذَاقَهُ طَعْمُهُ
قال : يقول : هذا الهالك ، إنما شرب ماء نفسه . والذي ذاق ، إنما هو طعمه ؛ لأنه كان يذيق عداته الموت . يقول : كأن الزمان أتى من موت فاتك بما فيه نقض للعادة ، لأن الماء مشروب لا شارب ، والطعم مذوق لا ذائق .
وأقول : إنه توهم إن الهاء في عبّه وذاقه ضمير فاعل ، وليس كذلك ، إنما هو
ضمير المفعول والفاعل مستتر ؛ كأنه قال : وذلك الشيء الذي شربه فاتك ماؤه ، وذاك الشيء الذي ذاقه فاتك طعمه . وهذا البيت مرتب على البيت الذي قبله وهو : المتقارب
وإنَّ مَنِيَّتَهُ عنَدهُ . . . لكَالخَمْرِ سُقِّيَهُ كَرْمُهُ
وإذا كان كذلك ، فهو الشارب لما سقي ، والذائق لما أطعم . فالماء مشروب لا شارب ، والطعم مذوق لا ذائق . والعادة جارية على ما هي عليه لم تنتقض .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 161
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦١