وقوله : الوافر
ومَنْ يَجِدُ الطَّريق إلى المَعَالي . . . فلا يَذَرُ المَطِيَّ بلا سَنَامِ
قال : من في هذا البيت معطوف على من في البيت الأول . يقول : أعجب ممن يجد طريقا إلى المعالي ولا يطلبها ، حتى يذهب أسنمة الإبل .
وأقول : هذا المعنى لا يكون إلا على رواية ولا يذر بالواو ، وأما برواية فلا يذر بالفاء ، فيكون المعنى غير ذلك . ويجوز في قوله : ومن يجد الرفع على ما قبله ، وتكون من نكرة أو بمعنى الذي . . ويحتمل أن يكون هذا البيت غير معطوف على الأول ، ويكون مثلا قائما بنفسه ، وتكون من للشرط ويجد مجزومة . والتقدير : ومن يجد طريقا إلى المعالي ، وطريق المعالي صعبة شاقة بعيدة ، فليستظهر عليها بالإبل التي لها أسنمة ؛ أي : بالسمان ، ليقوى على طريقها ، والوصول إليها ، كالإبل التي تستعد للحجاز وما أشبهه من البلاد الشاقة البعيدة . وهذا مثل ضربه بذلك ؛ يقول : من أراد إدراك المعالي ، فليتوصل إليها بالعطايا الكثيرة ، والجود الظاهر القوي .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 160
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٦٠