قال : كأنه أراد بهذا القول : نؤثر القتل ؛ لأن نفوسنا تأنف أن تسكن اللحم والعظم .
وأقول : إن هذه العبارة ناقصة ، قاصرة عن المعنى ، وهو : أنّا لكثرة ما نتعرض للقتل ، بإلقاء نفوسنا في الحرب ، ولا نشفق عليها من الموت ، كأن نفوسنا تأنف أن تسكن أجسامنا المركبّة من اللحم والعظم أو أراد أنهم من الملائكة ، لا من الناس ؛ فأنفسهم تأنف من سكنى الأجسام المركبّة من اللحم والعظم .
وقوله : الطويل
ويَبْسِمْنَ عن غُرٍّ تَقَلَّدْنَ مِثْلَهُ . . . كأنَّ التَّراقي وُشِّحَتْ بالمبَاسِمِ
قال : إنما عدل عن الدر إلى الغر ؛ لأن الدرة ربما كانت عظيمة لا يحسن أن تشبه بها السن .
وأقول : إن كان عدل عنه لذلك ؛ فإنه قد وقع فيه ! لأن الغر هنا صفة للدر ، ولهذا قال : تقلدن مثله ؛ أي درا مثله ؛ ثم قال :
. . . . . . . . . . . . كأنَّ التَّراقي وُشِّحَتْ بالمبَاسِمِ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 156
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥٦