وقال : الخفيف
لَيْلُهَا صُبْحُهَا من النَّارِ والإصْ . . . باحُ لَيْلٌ من الدُّخَانِ تِمَامُ
قال : يعني انهم يوقدون النيران بالليل لقرى الضيفان ، فالليل كأنه صبح لزوال الظلام .
وقوله : والإصباح ليل يحتمل وجهين :
أحدهما : انهم يوقدون النار بالنهار أيضا ، لأن قراهم لا ينقطع في ليل ولا نهار ، فدخان النار يستر ضياء الشمس .
والآخر : أنهم يعقرون في النهار ويحاربون ، فيزول نور النهار لأجل الغبار .
وأقول : إن الوجه الثاني الذي ذكره في قوله : والإصباح ليل من الدخان ليس بشيء ! لأنه لا دليل عليه من لفظ البيت ولا من مفهومه . ولو أراد الحرب لقال : ليل من العجاج أو الغبار والوجه الصحيح هو الأول .
وقوله : الخفيف
ونُفُوسٌ إذا انْبَرَتْ لقتالٍ . . . نَفِدَتْ قبلَ ينفَذُ الإقدامُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥٤