وأقول : إن قوله : وخيل عطف على قوله : بأجسام ، وهي راجعة إلى قوله : الوافر
أرانبُ غَيْرَ أنَّهُمُ مُلُوكٌ . . . . . . . . . . . .
والمعنى ، إنه وصف هؤلاء الملوك بالتغفل والتواني ، وترك التيقظ . ثم وصفهم بالنهم وكثرة الاكل ، وأنهم لا تقتلهم الأقران بالطعان ، وإنما يقتلهم الإمعان في الطعام ، ثم وصفهم وأصحابهم بالضعف ، وكنى عنه بضعف رماحهم ، وإنها ليست قنا في الصلابة التي تنكت الأقران ، وإنما هي من ثمام . فهذا ترتيب معاني هذه الأبيات .
وقوله : الوافر
ولو حِيزَ الحِفَاظُ بغَيْرِ عَقْلٍ . . . تَجَنَّبَ عُنْقَ صَيْقَلِهِ الحُسَامُ
قال : هذا البيت متصل بما قبله .
يقول : الناس لا عقول لهم ، وإنما يؤدي إلى حفظ المودة عقل الإنسان ، وابن آدم كالسيف ، لا عقل له صحيح ، فكيف يعتمد جميل الأفعال ؟
وأقول : إنه لم يعبر عن المعنى بعبارة له مستوفية ، وفية شافية . وهذا البيت - كما ذكر - متصل بما قبله ، والتقدير : كأنه يقول : أنت ليس لك صديق إلا نفسك ، فلا
تثق بمودة من ترى من هؤلاء الناس بإحسانك إليه ، ونفعك له ، ولا تأمن أذاه ، ولا ترج حفاظه
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 151
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥١