وأقول : إنه لم يفهم المعنى !
يقول : أن شفرتيه قد طغتا في قتل الناس ! وإنما طغيانهما هاهنا في المضاء والقطع لا في القتل . ولهذا وصفه بأنه جائر في الحكم ، وفي البيت الثاني بأنه متحرج عن حقن الدماء ؛ أي : لا بد له من اراقتها ، وان يطير الرؤوس عن الأجسام . وكل هذا صفة له بالمضاء والحدة . فينبغي أن يفسر بهذا طغيان شفرتيه
وجوره في الحكم ، لا بقتل من لا يستحق القتل . والذي يدل على ذلك قوله فيما بعد : الطويل
وَجَدْنَا ابنَ إسحاقَ الحُسَيْنَ كَجَدِّهِ . . . على كَثْرَةِ القَتْلَى بريئاً من الإثْمِ
وقوله : الوافر
وخَيْلِ لا يَخِرُّ لها طَعِينٌ . . . كأنَّ قَنَا فوارِسِهَا ثُمامُ
قال : قوله : وخيل أن أراد بعض الخيل فهو صادق في ذلك ؛ فإن كثيرا من الملوك تجري خيولهم في الميادين ، وتلعب فرسانها بالرماح ، المدة الطويلة ، ولا يكون جرح ولا قتل .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 150
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٥٠