تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ذكر التبريزي في هذا البيت ، إن أبا الطيب ذكر فيه ثلاثة أشياء ، وأخبر إنها قد تساوت في شيئين ؛ في الريح والطعم ، ولم تتساو إلا في شيء واحد وهو الريح ، فأما الطعم فلم تتساو فيه ، لأن النكهة ؛ رائحة الفم ، ليس لها طعم ، والمندلي : العود ؛ ليس بطيب الطعم لأنه مر . وأقول : إنه لو كان وضع موضع نكهتها ريقتها ، لكان تساوى منها شيئان في الطعم ، وهما الريقة والخمر ، وجاز الإخبار عن الثلاثة بالتساوي ، لتساويها في الريح ، وتساوي شيئين منها في الطعم . ويكون مثل قوله : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) وإن كان من أحدهما . وقوله : الطويل مُقَلَّدُ طَاغي الشَّفرتين محكَّمٌ . . . على الهَامِ إلاَّ إنه جَائِرُ الحُكْمِ قال : يريد أن شفرتيه قد طغت في قتل الناس . قال : وكل شيء زاد وزيادته مؤدية إلى هلكه فهو طاغ . وادعى أن سيفه محكم على الهام ، وهو ، مع ذلك ، جائر في الحكومة ، وإنما ينبغي أن يحكم المنصف . وهذا اللفظ يحتمله الشعر ، ولا حكم للسيف ، وإنما هو لمن يضرب به .