قال : قلوبها أي : قلوب النفوس فتختار الهرب خوف القتل ، وهو كالقتل .
وأقول : إن قوله : فتختار الهرب لم يرده وإنما أراد : فتختار الذل بطلب الهدنة ، وقد فسره بالبيت الذي بعده .
وقوله : البسيط
أبْدَيْتِ مثلَ الذي أبْدَيْتُ من جَزَعٍ . . . ولم تُجِنِّي الذي أجْنَنْتُ من ألَمِ
قال : وصفها بصحة الوفاء في أول الأبيات - يعني قوله : البسيط
تَبَسَّمَتْ عن وفاءٍ غير مُنْصَدِعٍ . . . . . . . . . . . .
ثم نقض ذلك بقوله : إنها أبدت مثل الذي أبداه من الجزع ، ولم تخف كما أخفاه من الألم .
وأقول : إن ذلك ليس بنقض للأول ؛ لأن المها إذا كان دون ألمه ، فقد أتمت على الجملة . وإذا ألمت فقد وفت ، والعاشق لا بد أن يكون توجعه بالفراق أكثر من توجع المعشوق ، وكذلك جميع أحواله في الهوى ، ولو تساويا في ذلك ، لكان العاشق معشوقا ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 147
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٧