وأقول : إنه لا يمكن أحد أن يعبر عن شدة أمر الحرب ، والتباسه على الفريقين ، بأحسن من هذه العبارة !
وقوله : الطويل
أَيُنْكِرُ رِيحَ اللَّيْثِ حَتَّى يّذٌوَقَهُ . . . وقد عَرَفَتْ رِيحَ اللُّيوثِ البهائِمُ
قال : يقول : ألم يشم هذا الدمستق رائحة الليث ، فيعلم إنه إن وقف فرسه ؛ فقلة فطنته تمنعه من أن يهرب حتى يذوقه الليث ؛ فعند ذلك يفر . والبهائم إذا وجدت رائحة الأسد فرت منه ؛ أي : لو كان حازما ، لكفاه ما سمعه من شجاعتك عن ملابستك .
وأقول : إن قوله : ألم يشم هذا الدمستق رائحة الليث وقوله : حتى يذوقه الليث ليس بشيء ! وإنما معناه : ألم يعلم خبرك في الشجاعة ، وهو مشهور فلا يقدم عليك ويسلم ؟ وضرب مثلا بالأسد والبهائم ، وإنها مع جهلها ، تعرف الأسد برائحته فتتقيه ، فأنت أسوأ حالا من البهائم ، مع إنك إنسان ، إذ لم تعرف خبر سيف الدولة فتتقيه . والهاء في ( يذوقه ) راجعة إلى الدمستق ؛ أي : تخبره وتلابسه .
وقوله : الطويل
تَغُرُّ حَلاوَاتُ النفوس قُلُوبَهَا . . . فَتَخْتَارُ بَعْضَ العَيْشِ وهو حِمَامُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 146
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٦