قال : كأنه إذا جرى في نفسه ، أن يقتل عدوا قتله ، من قبل أن يقول قائل : لم يقتله .
وأقول : إنه لم يبين ما سبب ذلك . والمعنى ، إنه يجعل ذلك ماضيا . أما كان عطاء فإنه لا يتردد فيه ، ويؤامر نفسه بخلا . وأما أن يكون إقداما ، فإنه لا يتوقف فيه ، ويؤخره جبنا ، بل إذا نواه أمضاه عاجلا ، جواد كان أو بأسا فيقال : فعل قبل أن يقال لم يفعل . ويحتمل أن يكون في ذلك إشارة إلى سعادته .
وقوله : الطويل
وقد حلكَمُوهَا والمَنايَا حَوَاكِمٌ . . . فمَا مَاتَ مَظْلومٌ ولا عاشَ ظالِمُ
قال : أي : لما ظلموا ، وعتوا بقصدهم هدمها ، أهلكهم الله ، وسلّم سيف الدولة وأصحابه .
وأقول : إن المحاكمة ، إنما وقعت بين الروم وبين الحدث ، إلى المنايا . وكنى بها عن الحروب أو عن السيوف والرماح . فالمظلوم هو الحدث ، والظالم هم الروم ، فعاش المظلوم بسيوف الدولة ومات الظالم ، فهذا هو المعنى لا قوله : فأهلكهم الله وسلّم سيف الدولة وأصحابه .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 144
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٤