وقوله : البسيط
صَحِبْتُ في الفَلواتِ الوَحْشَ منفرداً . . . حتَّى تَعَجَّبَ منِّي القُورُ والأكَمُ
إن قيل : لم قال : القور والاكم وهما بمعنى واحد ؟ وهلاّ قال : الوهد والاكم ليختلف
المعنى ، فيكون أحسن في اللفظ ، وأعم في الفائدة ؟
فيقال : إنما خص القور والاكم للمناسبة التي بينها وبينه في الارتفاع والجلد والصلابة ، ولأن ذا الشرف ، والمجد ، والحلم ، والصبر ، يشبه بالجبل ، ولا يشبه بالوهد وما انخفض من الأرض . فلهذا خصها بالذكر دون أضدادها .
وقوله : البسيط
إذَا تَرَحَّلْتَ عن قَوْمٍ وقد قَدَرُوا . . . أنْ لا تُفَارِقَهُمْ فالراحلون هُمُ
قال : قال أبو العلاء : هذه دعوى كغيرها . وإنما غرضه إن الرجل ، إذا فارق أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق لهم أسفوا له فكأنهم راحلون .
وأقول في قوله : فارق أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق : إن هذا ظن فاسد إلا أن يريد : غير مفارق لهم بالمودة .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 142
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٤٢