تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقوله : البسيط صَحِبْتُ في الفَلواتِ الوَحْشَ منفرداً . . . حتَّى تَعَجَّبَ منِّي القُورُ والأكَمُ إن قيل : لم قال : القور والاكم وهما بمعنى واحد ؟ وهلاّ قال : الوهد والاكم ليختلف المعنى ، فيكون أحسن في اللفظ ، وأعم في الفائدة ؟ فيقال : إنما خص القور والاكم للمناسبة التي بينها وبينه في الارتفاع والجلد والصلابة ، ولأن ذا الشرف ، والمجد ، والحلم ، والصبر ، يشبه بالجبل ، ولا يشبه بالوهد وما انخفض من الأرض . فلهذا خصها بالذكر دون أضدادها . وقوله : البسيط إذَا تَرَحَّلْتَ عن قَوْمٍ وقد قَدَرُوا . . . أنْ لا تُفَارِقَهُمْ فالراحلون هُمُ قال : قال أبو العلاء : هذه دعوى كغيرها . وإنما غرضه إن الرجل ، إذا فارق أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق لهم أسفوا له فكأنهم راحلون . وأقول في قوله : فارق أناسا وقد ظنوا إنه غير مفارق : إن هذا ظن فاسد إلا أن يريد : غير مفارق لهم بالمودة .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 142 | أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي / عبد العزيز بن ناصر المانع