ولا كُتُبٌ إلا الصَّفائحُ عندَهُ . . . . . . . . . . . .
لكان أعدل لألفاظه ؛ لأن ( كتب ) تقابل ( رسل ) وتوازيها بالحروف والحركات ، من غير إخلال بالمعنى ، وتكون قد جاءت على أصلها لأن جمع ( فعال ) : فعل .
وقوله : الطويل
وَهُنَّ مَعَ الغِزلانِ في الوَادِ كُمَّنٌ . . . وَهُنَّ مع العِقْبَانِ في النِّيقِ حُوَّمُ
قال : كثر ( الوادي ) في كلامهم حتى حذفوا منه الياء ، والأجود إثباتها مع الألف واللام كقول سحيم : الطويل
ألا أيُّهَا الوَادي الذي ضَمَّ سَيْلُهُ . . . إلينَا نَوَى الحَسْنَاءِ حُيِّيتَ وادِيَا
وأقول : إن حذف الياء من الوادي هاهنا أحسن ، من اثباتها ؛ ليقابل بين ( الواد ) و ( النيق ) كما قابل بين ( الغزلان ) و ( العقبان ) و ( كمن ) و ( حوم ) ، ومثل ذلك مجيئه في الفواصل كقوله تعالى : ( الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البْلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) وإنما حذفت لأجل السجع ، وإن كانت الفواصل كالقوافي ، يجوز فيها ما لا يجوز في حشو البيت . إلا أنهم قد يعنون بتحسين الالفاظ ، كما يعنون بتحسين المعاني . وذلك إنما يكون في ازدواج ألفاظ ، أو في سجع ، كقولهم : ( الغدايا والعشايا ) و : ارجعن مأزورات غير مأجورات وقولهم : شهر ثري وشهر ترى والمقابلة والموازنة بهذه المثابة لأن فيها تحسين الألفاظ .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٩