فقال لهما : لا أعد وفاءكما بالدمع وفاء ، إلا أن يكون على قدر حال الربع ، فالربع أشجاه طاسمه ، فينبغي أن يكون الدمع أشفاه ساجمه ؛ أي : يكون الدمع في سجومه على قدر الربع في دروسه ، وذلك بمنزلة رجل له صاحب وعده بان يسعده بالجاه على البر فقال له : وفاؤك بأن تسعدني بالجاه كالبر ، فالبر خيره أعجله ، والجاه أفضله أسهله .
وقوله : الطويل
فقد مَلَّ ضَوْءُ الصُّبْحِ مما تُغِيرُهُ . . . ومَلَّ سَوادُ اللَّيلِ مما تُزَاحِمُهْ
قال : أراد : تغير فيه ، فحذف حرف الجر ، وأوصل الفعل بنفسه اختصارا وأنشد : الرجز
في سَاعةٍ يُحَبُّها الطَّعَامُ
وأقول : يحتمل أن يكون ( تغيره ) من الغيرة ، فتعديه بالهمزة لأنك تقول : غرت أنا وأغرت غيري ، أي : جعلته ذا غيرة ؛ كأنه يقول : مل ضوء الصبح من كثرة ما تغيره بضوء الحديد في الغارات على الأعداء ، وهذا التقدير أشبه بالقافية لأنها متعدية بنفسها فيكون ( تغيره ) مثل ( تزاحمه ) .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 136
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٦