وقوله : الكامل
لو أنَّ فَنَّا خُسْرَ صَبَّحكُمْ . . . وبَرَزْتِ وَحْدَكِ عَاقَهُ الغَزَلُ
قال : ما أحسن ما كنى عن الانهزام بقوله : عاقه الغزل !
وأقول : وهو قول ابن جني !
وأقول : لم يرد بقوله : عاقه الغزل الانهزام ؛ وإنما أراد العشق والافتتان . ويدل على ذلك قوله فيما قبل : الكامل
. . . . . . . . . . . . بَدَوِيَّةٌ فُتِنَتْ بها الحِلَلُ
أي : قد بلغ من حسن هذه المرأة البدوية ، إلى أن عضد الدولة ، مع علو قدره ، ووفور عقله ، ورصانة حلمه ، واحتقاره للشيء النفيس ، لو صبح حيها مغيرا عليه أو ضيفا له لعاقه الغزل ؛ أي : لشغله الهوى ، عما جاء بصدده ، ولرغب عن الجيوش والملك حبا لها ، وشغفا بها ، وليس في هذا توهين لعضد الدولة الممدوح ، ولا غض منه ، ولا إزراء به ؛ بل في ذلك إخبار عن جلالة حسن هذه المرأة بجلالة قدر الصابي إليها ، المفتتن بها ، وعلو شأنه ، وعظم ملكه . وهذا مثل قول
النابغة - وهو
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 133
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٣