وقال : قال أبو الفتح : لو عرض علي الزراد صنعتين من الدرع ، مخيرا لي بينهما ، لما طلبت منه أن يصنع لي إلا سراويل من حديد تحصن عورتي ، ولا أبالي ، بعد ذلك ، بانحسار سائر جسدي .
وأقول : القول قول أبي الفتح ، إذا وضع موضع : تحصن عورتي تحصن فرجي لأن ذلك ، والمستعمل في كلام العرب ، وكلام الله تعالى ، إذا أريد العفة . وفي هذا التفسير وصفه نفسه بالعفة والشجاعة ، وإشارة إلى قوله : الطويل
ولا عِفَّةٌ في سَيْفِهِ وسِنَانِهِ . . . ولكنَّها في الكَفِّ والفَرْجِ والفَمِ
وقوله : الطويل
وَفَاؤكُمَا كالرَّبْعِ أشْجَاهُ طاسِمُهْ . . . بأن تُسْعِدَا والدَّمْعُ أشْفَاهُ سَاجِمُهْ
أقول : إن هذا البيت قد قدر تقديرات كثيرة ، وقيل فيه أقوال مختلفة . والصحيح التقدير فيه : إنه كان يخاطب صاحبيه ، فقال : وفاؤكما بأن تسعدا بالدمع كالربع ، فالربع أشجاه طاسمه ، والدمع أشفاه ساجمه ، فحذف الربع الثاني لدلالة الأول عليه ،
وذلك إنه قدّر أن صاحبيه كانا قد عاهداه على أن يسعدا بالبكاء على الربع ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 135
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٥