اجتمع فيها حالتان متضادتان وهما : هداية السيوف بضوئها ، وضلال الرماح في ظلم الأجوف بالطعن ، لا ظلام النقع كما قال ! لأنه قد انجلى بضوء السيوف . وقول أبي الطيب بضد قول ابن دريد : الرجز
يُرِي المَنُونَ وهي تَقْفُو إثْرَهُ . . . في ظُلَمِ الأكْبَادِ سُبْلاً لا تُرَى
وقوله : البسيط
عليهِ منهُ سَرابيلٌ مضاعَفَةٌ . . . وقد كَفَاهُ من الماذِيِّ سِرْبَالُ
قال : يقول : على الممدوح سرابيل من الحمد كثيرة ، وقد كفاه سربال واحد من الماذي .
وأقول : إن هذا تفسير الشيء بنفسه ، كما تقول لغيرك : ما الإنسان ؟ فيقول : الإنسان ! أو تقول له : ما الجوهر أو العرض ؟ فيعيد اللفظ الذي سألته عنه ، وأردت تفسيره منه !
وأقول : المعنى إن الحمد سربال الجود ، والماذي سربال البأس ، وكان يكفيه من سرابيل الحمد الكثيرة عليه سربال واحد من البأس لاشتهاره به وتقدمه فيه ، وإنما أراد أن يجمع بينهما .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 132
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٢