وأقول : انظر إلى هذا التفسير العجيب ، والتقدير الغريب !
وأقول : إن قوله :
. . . . . . . . . . . . من العَرَبِ الأسَافِلَ والقِلاَلاَ
تفضيلا له على غيره من العرب ؛ وذلك أن العرب تضرب الأسافل والقلال من الإبل ، وهذا يضرب الأسافل والقلال من العرب . ولهذا خصص العرب بالذكر ، وإلا كان قال : من الناس ، فوصفه بضربه من العرب الذي يوصفون بضربه من الإبل .
وقوله : الكامل
حَدَقٌ يُذِمُّ من القَواتِلِ غَيْرها . . . بدرُ بنُ عَمَّارِ بن إسْمَاعِيلاَ
قال : زعم أن الممدوح يذم ؛ أي : يعطي الذمة ، من كل القواتل ، إلا من هذه العيون ! وقد افرط في صفة العيون بتمكنها من القتل ، إلا إنه جعل الممدوح لا يستطيع أن يمنعهن من القتل !
وأقول : كأنه أنكر جعل الممدوح لا يذم من حدق الغواني القواتل ، وليس في ذلك إنكار ، ولا يلحقه بذلك عار ، لأن الممدوح إنما يذم من أهل البأس والنجدة ، وممن يقاتل ويقتل بسلاح ، وحدق العيون لسن كذلك .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٦