قال : وهذه مبالغة في الصفة ، وإذا احتجبت المرأة في شعرها كان عيبا .
وأقول : إن تفسيره ( يضللن ) ، أي : يغبن ، لم يرده الشاعر ، وإنما أراد يضللن ، ضد ( يهتدين ) . وذلك أن الشعر يشبه بالظلام ، فخشين أن يضللن في الظلام ، بالشعر
المحلول ، فضفرنه خوفا من ذلك . فعلى هذا التفسير لا يكون عيبا . والذي حمله على هذا التفسير تنبيهه على إحاطته بهذه اللغة الغريبة التي هي ( ضللنا ) بمعنى ( غبنا ) فخطأ الرجل فوقع في الخطأ !
ويقال له : لم قلت : إذا احتجبت المرأة بشعرها كان عيبا وقد قال الشاعر : الوافر
. . . . . . . . . . . . فأرسَلَتِ الظَّلامَ على الضِّياءِ
وقال أبو الطيب : الطويل
وَمَنْ كلَّمَا جَرَّدْتُهَا من ثِيَابِهَا . . . كسَاهَا ثياباً غَيْرَها الشَّعَرُ الوَحْفُ
وقوله : الوافر
ولولا أنَّني في غَيْرِ نَوْمٍ . . . لَبِتُّ أظُنُّني مِنِّي خَيَالاَ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 124
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٤