تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقوله : الوافر كأنَّ العِيسَ كانت فوق جَفْني . . . مُنَاخَاتٍ فَلَمَّا ثُرْنَ سَالاَ قال : يقول : كأن العيس كانت مناخات فوق جفن عيني ؛ فهي مانعة له من أن يسيل ، فلما ثرن فاض الدمع . قال : وبدخول كاف التشبيه ، خلص اللفظ من الكذب ! أقول : تأمل هذا التفسير الذي يحتاج إلى تفسير ، لأنه إعادة لفظ البيت بعينه ! ! وأقول : المعنى إن مقام الأحبة ، كان يمنعني من دمع كثير بسبب هجر الحبيب لي ، أو منعه مني . فكنى عن مقام الأحبة بإناخة العيس فوق جفنه ، وجعلها كالسكر الذي يحبس الماء ، فلما ثرن سال ذلك الماء ؛ أي : الدمع ، وكنى عن الرحيل بثوران العيس . والسيل إنما يكون عن الماء الكثير من المطر ، فكنى به عن كثرة الدمع والبكاء الذي كان مجتمعا قبل الرحيل . وقوله : الوافر وضَفَّرْنَ الغَدائِرَ لا لِحُسْنٍ . . . ولكِنْ خِفْنَ في الشَّعَرِ الضَّلاَلاَ قال : أراد : خفن أن يضللن في الشعر ؛ أي : يغبن ، من قوله تعالى : ( أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ ) أي : غبنا .