موضع لا يجب أن يصل إليه .
وأقول : إنما وصف المبضع بالبطل لمضائه وحدته - وقد وصف أبو الطبيب ما
هو كالمبضع ، وهو السيف ، بالجبان لكونه لم يقطع في قوله : الكامل
تَلْقَى الحُسَامَ على جَرَاءةَ حَدِّهِ . . . مِثْلَ الجَبَانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبَانِ
فهاتان صفتان مختلفتان ، والمؤثر فيهما غير مختلف ، لأن هذا جبان مضى في يده المبضع ، وذلك جبان جبن في كفه السيف ، فكان فيهما تناقض .
فيقال : لا تناقض فيهما . وذلك أن أحوال الجبان تختلف وتتباين ؛ فتارة تكون بترك الإقدام والفرار ، وتارة بالإقدام مع اضطراب واضطرار .
وقوله : المنسرح
مَدَدْتَ في راحة الطَّبِيبِ يَداً . . . وما دَرَى كيفَ يُقْطَعُ الأمَلُ
قال : ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال ، وإنما عادته أن يقطع العروق ، لأن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال ، فكأنها آمال .
أقول : وهذا أخذه من ابن جني !
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 121
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢١