تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
موضع لا يجب أن يصل إليه . وأقول : إنما وصف المبضع بالبطل لمضائه وحدته - وقد وصف أبو الطبيب ما هو كالمبضع ، وهو السيف ، بالجبان لكونه لم يقطع في قوله : الكامل تَلْقَى الحُسَامَ على جَرَاءةَ حَدِّهِ . . . مِثْلَ الجَبَانِ بِكَفِّ كُلِّ جَبَانِ فهاتان صفتان مختلفتان ، والمؤثر فيهما غير مختلف ، لأن هذا جبان مضى في يده المبضع ، وذلك جبان جبن في كفه السيف ، فكان فيهما تناقض . فيقال : لا تناقض فيهما . وذلك أن أحوال الجبان تختلف وتتباين ؛ فتارة تكون بترك الإقدام والفرار ، وتارة بالإقدام مع اضطراب واضطرار . وقوله : المنسرح مَدَدْتَ في راحة الطَّبِيبِ يَداً . . . وما دَرَى كيفَ يُقْطَعُ الأمَلُ قال : ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال ، وإنما عادته أن يقطع العروق ، لأن عروق كفك تتصل بها اتصال الآمال ، فكأنها آمال . أقول : وهذا أخذه من ابن جني !