وقال الواحدي : هذا كلام من لم يعرف المعنى ! وقال ( الأمل ) لأن يدك أمل كل أحد ؛ منها يرجون العطاء والإحسان .
وأقول : إنما جعل اليد الأمل على وجه المبالغة ، كما جعلت الخنساء البقرة إقبالا وإدبارا في قولها : البسيط
. . . . . . . . . . . . فإنَّما هي إقْبَالٌ وإدْبَارُ
أي : كأنها خلقت من ذلك . ويجوز أن يكون على حذف المضاف ؛ أي : ذات الأمل ، وكذلك قول الخنساء ، والأول أبلغ .
وقوله : الوافر
بقائي شَاَء ليسَ هُمُ ارتحالا . . . وحُسْنَ الصَّبْرِ زَمُّوا لا الجمَالا
قال : ادعى انهم لم يشاءوا الرحيل ، ولا محالة أنهم شاءوا الرحيل ، وزعم أنهم لم يزموا الإبل وتلك دعوى ليست بالصحيحة .
وأقول : إن هذا نقد غير بصير بجوهر الكلام ! وذلك أن هذا الكلام إنما ذكره على وجه المبالغة كما يقال : ما مات زيد ولكن مات الجود ، وما سار عمرو ولكن سار الكرم ، وإن كان زيد وقع فيه الموت ، وعمرو منه السير ؛ ومثله قوله تعالى : ( وَمَا رَمَيْتَ إذ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٢٢