تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقوله : المنسرح قُصِدْتَ من شَرْقِهَا ومَغْرِبِهَا . . . حَتَّى اشْتَكَتْكَ الرِّكابُ والسُّبُلُ قال : في هذا البيت مبالغتان ؛ إحداهما يجوز أن يكون مثلها : وهو ادعاؤه أن الركاب تشتكي الممدوح من كثرة ما تركب إليه . فهذا يجوز مثله ، لأنها إذا صارت انضاء ، وأخذ منها السير فكأنها تشتكيه . والأخرى : ادعاؤه أن السبل تشتكيه ؛ أي : الطرق ؛ وهذا ما لا يمكن أن يكون . وأقول : يقال له : اشتكاء الإبل والطرق مجاز لا حقيقة ، فلا يمكن أن يكون ، وإذا جوزت ذلك في الإبل لكثرة ما تركب إليه وينضيها السير ، فلم لا يجوز مثل ذلك في الطرق لكثرة ما تركب ويؤثر فيها السير ؟ وكلاهما لا يعقل الاشتكاء فلا فرق بينهما إلا أن إحداهما فيها حياة ، والأخرى لا حياة فيها . وقوله : المنسرح عُذْرُ المَلُوَمْينِ فيكَ أنهما . . . آسٍ جَبَانٌ ومبضَعٌ بَطَلُ قال : قد اعتذر للآسي ؛ أي : الطبيب ، وللمبضع ، فذكر أن الآسي جبن لفرط الهيبة ، وإن المبضع ، لما عجز الطبيب عن تدبيره ، كان كالبطل الشجاع . فوصل إلى