لأنك إذا قلت : فلان لا يقصر في ترك أن يقصر ، وكانت أن والفعل بمعنى المصدر فكأنك قلت : لا يقصر في ترك التقصير ، وترك التقصير جد . فإذا قلت : في ترك أن لا يقصر ، فكأنك قلت : لا يقصر في ترك الجد ، وترك الجد تقصير ! فلهذا قدر زيادة ( لا ) وهي كثير ما تزاد زيادة في الكلام والشعر .
وقوله : المنسرح
يُقْبِلُهُمْ وَجْهَ كلِّ سابِحَةٍ . . . أرْبَعُهَا قَبْلَ طَرْفِهَا تَصِلُ
قال : هذا اسراف في المبالغة ، يخرج إلى الكذب الذي لا يجوز مثله ! ومع هذا فإن القوائم إذا وصلت قبل الطرف فقد وصف النظر بالضعف .
وأقول : إنه إذا فضّل عدوها على طرفها في السرعة ، لا يدل على وصف النظر بالضعف . وكذلك إذا وصفوا الفرس بأنه يسبق البرق في السرعة ، لا يدل على فتور البرق وضعفه ؛ لأن ذلك قد عرف في السرعة ، وكذلك طرف الفرس الجواد ، قد عرف بالحدة ؛ قال : الهزج
حديدُ الطَّرفِ والمِنْكَبِ والعُرْقوبِ والقَلْبِ
فإذا فضل عليه عدوه ، لا يدل على ضعفه ، بل إنما يراد به المبالغة .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 119
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١٩