كاشتمال الظرف على ما فيه وأقول : لم يصب في الوجهين اللذين ذكرهما ؛ لأن أبا الطيب لم يكن ممن يهدي لأحد شيئا ، ولا ممن يقنع بعطاء فيسأل أن لا يتكلف له فيه !
والمعنى : أني جعلت الهدية التي تهديها إلي ؛ أي : العطاء الذي تعطينيه ، لسرورك به ، هدية مني إليك ؛ أي كأني أتحفتك بتحفة وذلك لفرط جودك .
وقوله : وظرفها التأميلا أي : وجعلت ظرف الهدية ، وهي عطاء الممدوح ، التأميل . وهذا المعنى قد لطفّه هاهنا ، وهو في مواضع كثيرة من شعره كقوله : الوافر
قبولُكَ مَنَّهُ مَنٌّ عليه . . . . . . . . .
وقوله : المتقارب
. . . . . . . . . فَتىً لا يُسَرُّ بما لا يَهَبْ
وقوله : الوافر
وأسْعَدُ من رأيْنَا مُسْتَمِيحٌ . . . يُنِيلُ المُسْتَمَاحَ بأنْ يَنَالاَ
وأشباه ذلك . وأصله قول زهير : الطويل
. . . . . . . . . كأنَّكَ تُعْطيهِ الذي أنتَ سائِلُهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 116
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١٦