وأقول : المعنى في هذا البيت : إشارة أيضا إلى من بمصر ، والعراق من الملوك ، لأنه جعل سيف الدولة مستقبلا بلاد الروم بسبب الغزو ، وجعل أولئك خلف ظهره عن منكبيه ، فقال : إن الذي وراءك أيضا روم ، وفي ترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وتعطيلهم الحدود ، واشتهارهم بالفسوق . وبين هذا ، فيما بعد ، في قوله :
ما الذي عندَهُ تُدَارُ المنَايا . . . كالذي عِنْدَهُ تُدَارُ الشَّمُولُ
وقوله : الكامل
وجَعَلْتُ ما تُهدي إليَّ هديَّةً . . . منِّي إليك وظَرْفَهَا التَّأمِيلاَ
قال : يحتمل المعنى وجهين :
أحدهما : أن يكون أهدى إليه شيئا ، كان أهداه إليه الممدوح .
والآخر : أن يكون أراد : جعلت ما من عادتك أن تهديه إلي ، وتزودينه وقت فراقك هدية مني إليك ؛ أي : أسألك أن لا تتكلف لي .
قال : والقول الأول أشد انكشافا واظهر ، والثاني أقوى وألطف .
قال : وظرفها التأميلا أي : جعلت تأميل قبولك ذلك ، مشتملا على هذه الهدية ،
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 115
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١٥