/ فصل
ثُمَّ يَبْقَى فِي هَذَا الْفَصْلِ الَّذِي فَرَغْنَا مِنْهُ إِشْكَالٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اخْتَارَ اسْتِفْتَاءَ الْقَلْبِ مُطْلَقًا أَوْ بِقَيْدٍ ، وَهُوَ الَّذِي رَآهُ الطبري ، وذلك أَنَّ حَاصِلَ الْأَمْرِ يَقْتَضِي أَنَّ فَتَاوَى الْقُلُوبِ وَمَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النُّفُوسُ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهُوَ التَّشْرِيعُ بِعَيْنِهِ ، فَإِنَّ طُمَأْنِينَةَ النَّفْسِ ( وسكون ) ( 1 ) الْقَلْبُ مُجَرَّدًا عَنِ الدَّلِيلِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مُعْتَبَرَةً أَوْ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَبَرَةً فَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ ( تِلْكَ ) ( 2 ) الْأَخْبَارُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ ( بِتِلْكَ ) ( 3 ) الْأَدِلَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَبَرَةً فَقَدْ صَارَ ثَمَّ قسم ثالث غير الكتاب والسنة ، وهو ( عين ) ( 4 ) مَا نَفَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَإِنْ قِيلَ : إِنَّهَا تُعْتَبَرُ فِي الْإِحْجَامِ دُونَ الْإِقْدَامِ ، لَمْ ( تَخْرُجْ ) ( 5 ) ( بذلك ) ( 6 ) عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ فِعْلٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتَعَلَّقَ به حكم شرعي ، وهو الجواز أو عدمه ، وَقَدْ عُلِّقَ ذَلِكَ بِطُمَأْنِينَةِ النَّفْسِ أَوْ عَدَمِ طمأنينتها ، فإن كان ذلك عن دليل : ( فالحكم مبني على الدليل لا على نفس الطمأنينة أو عدمها وإن لم يكن عن دليل ) ( 7 ) فهو ذلك الأول بعينه ( فالإشكال ) ( 8 ) بَاقٍ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ .
وَالْجَوَابُ : / أَنَّ الْكَلَامَ الأوّل صحيح ، وإنما النظر في تحقيقه .
هامش
( 1 ) في ( م ) : " والسكون " .
( 2 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فتلك " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " غير " .
( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يخرج " .
( 6 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " تلك " .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .