تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَتُخْبِرُهُ امْرَأَةٌ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْهُ وَإِيَّاهَا ، وَلَا يَعْلَمُ صِدْقَهَا مَنْ كَذِبِهَا ، فَإِنْ تَرَكَهَا / أَزَالَ عَنْ نَفْسِهِ الرِّيبَةَ اللَّاحِقَةَ لَهُ بِسَبَبِ إِخْبَارِ الْمَرْأَةِ ، وَلَيْسَ ( تَزَوُّجُهُ ) ( 1 ) إِيَّاهَا بِوَاجِبٍ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقْدَمَ ، فَإِنَّ النَّفْسَ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَى حِلِّيَّة تِلْكَ ( الزَّوْجَةِ ) ( 2 ) . وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا أَشْكَلَ أَمْرُهُ فِي الْبُيُوعِ فَلَمْ يَدْرِ ( أَحَلَالٌ ) ( 3 ) هُوَ أَمْ ( حَرَامٌ ) ( 4 ) ؟ فَفِي تَرْكِهِ سُكُونُ النَّفْسِ وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ ، كَمَا فِي الْإِقْدَامِ شَكٌّ ، هَلْ هُوَ آثِمٌ أَمْ لَا ؟ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّوَّاسِ وَوَابِصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْمُشْتَبِهَاتِ ، لَا مَا ظَنَّ أُولَئِكَ مِنْ أنه أمر للجهال أن يعملوا بِمَا رَأَتْهُ أَنْفُسُهُمْ ، وَيَتْرُكُوا مَا / اسْتَقْبَحُوهُ دُونَ أَنْ يَسْأَلُوا عُلَمَاءَهُمْ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتَ عليَّ حَرَامٌ ، فَسَأَلَ / الْعُلَمَاءَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَدْ بَانَتْ ( مِنْكَ ) ( 5 ) بِالثَّلَاثِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهَا حَلَالٌ غَيْرَ أَنَّ عَلَيْكَ كَفَّارَةَ يَمِينٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَلِكَ إِلَى نِيَّتِهِ إِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ ، أَوِ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ ، أَوْ يَمِينًا فَهُوَ يَمِينٌ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . أَيَكُونُ هَذَا اخْتِلَافًا فِي الْحُكْمِ كَإِخْبَارِ الْمَرْأَةِ بِالرِّضَاعِ فَيُؤْمَرُ هُنَا بِالْفِرَاقِ ، كَمَا يُؤْمَرُ هُنَاكَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورِ ( أَوْ لَا ) ( 6 ) ؟ قِيلَ : حُكْمُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَحْوَالِهِمْ ، وَأَمَانَتِهِمْ وَنَصِيحَتِهِمْ ، ثُمَّ يُقَلِّدُ / الْأَرْجَحَ . فَهَذَا مُمْكِنٌ ، ( وَالْحَزَّازَةُ ) ( 7 ) مرتفعة بهذا
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " تزويجها " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الزوجية " . ( 3 ) في ( ط ) : " حلال " . ( 4 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " لا " . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " منه " . ( 6 ) في ( م ) : " أولى " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " أم لا " . ( 7 ) في ( م ) : " الحزارة " .