تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكذلك ( بالنسبة ) ( 1 ) إِلَى التَّشْرِيعِ التُّرْكِيِّ ، لَا يَتَأَتَّى تَنْزِيلُ مَعَانِي الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ : إِنِ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُكَ إِلَى تَرْكِ الْعَمَلِ الْفُلَانِيِّ فَاتْرُكْهُ ، وَإِلَّا فَدَعْهُ ، أَيْ فَدَعِ التَّرْكَ وَاعْمَلْ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إِعْمَالُ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا أَعْمَلَ فِيهِ قَوْلَهَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " الْحَلَالُ بيِّن وَالْحَرَامُ بيِّن " الْحَدِيثَ . وَمَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْعَادَاتِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ وَاللِّبَاسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَمِنْهُ مَا هُوَ بَيِّنُ الْحِلِّيَّةِ وَمَا هُوَ بَيِّنُ التَّحْرِيمِ / وَمَا فِيهِ إِشْكَالٌ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُشْتَبَهُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَحَلَالٌ / هُوَ أَمْ حَرَامٌ ؟ ( فَإِنَّ تَرْكَ الْإِقْدَامِ أَوْلَى مِنَ الْإِقْدَامِ مَعَ جَهَلَةٍ بِحَالِهِ ، نَظِيرَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إِنِّي لِأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي ، ( فَلَوْلَا ) ( 2 ) أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا " ( 3 ) . فَهَذِهِ التَّمْرَةُ لَا شَكَّ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ إِحْدَى ( الحالتين ) ( 4 ) : إِمَّا مِنَ الصَّدَقَةِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِ / وَإِمَّا مِنْ غَيْرِهَا وَهِيَ حَلَالٌ لَهُ ، فَتَرَكَ أَكْلَهَا حَذَرًا مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : فَكَذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تعالى عَلَى الْعَبْدِ - فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فِي سَعَةٌ مِنْ تَرْكِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، أَوْ مما هو غير واجب ( عليه ) ( 5 ) أن يدع ما يريبه فيه إِلَى مَا لَا يُرِيبُهُ ، إِذْ يَزُولُ بِذَلِكَ عن نفسه الشك ، كمن يريد
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " في النسبة " . ( 2 ) في ( خ ) : " فلو " . ( 3 ) أخرجه البخاري برقم ( 2055 و 2431 ) ، ومسلم ( 1070 و 1071 ) ، وبنحوه في صحيفة همام بن منبه ( 94 ) ، وإسحاق بن راهويه في المسند ( 483 ) ، وأحمد في المسند ( 2 180 و 193 و 317 ) و ( 3 119 و 132 و 184 و 258 و 291 ) ، وأبو داود ( 1651 و 1652 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 2862 و 2975 و 3011 و 3094 ) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ( 2 9 و 10 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 3292 و 3296 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 10600 و 11876 و 11877 و 13012 - 13014 ) . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الحالين " . ( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .