تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
/ قَالُوا : فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَرَدَتْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْعَامِلَ بِهِ لَنْ يَضِلَّ ، وَلَمْ يَأْذَنْ ( لِأَحَدٍ ) ( 1 ) فِي الْعَمَلِ بِمَعْنًى ثَالِثٍ غَيْرِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ ثَالِثٌ لَمْ يَدَعْ بَيَانَهُ ، ( فَدَلَّ ) ( 2 ) على ( أنه ) ( 3 ) لا ثالث ، و ( أن ) ( 4 ) من ادَّعَاهُ فَهُوَ مُبْطِلٌ . قَالُوا : فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّهُ صلّى الله عليه وسلّم قَدْ سنَّ لِأُمَّتِهِ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ قَوْلُهُ : ( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ) ( 5 ) ، وَقَوْلُهُ : ( الْإِثْمُ حُوَّازُ ) ( 6 ) الْقُلُوبِ ) ( 7 ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ . قُلْنَا : لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ لَكَانَ ذَلِكَ إِبْطَالًا لِأَمْرِهِ بِالْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إذا صحَّا مَعًا ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ تَرِدْ بِمَا اسْتَحْسَنَتْهُ النُّفُوسُ وَاسْتَقْبَحَتْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ وَجْهًا ثَالِثًا لَوْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنَ الدِّينِ عَنْهُمَا ، ( وَلَيْسَ ) ( 8 ) بِخَارِجٍ ، فَلَا ثَالِثَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ : ( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ ) وَنَحْوَهُ أَمْرًا لِمَنْ لَيْسَ فِي مَسْأَلَتِهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ، فَيُعَدُّ وَجْهًا ثَالِثًا . قُلْنَا : ( لَا يَجُوزُ ) ( 9 ) ذَلِكَ لِأُمُورٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ كُلَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ بِعَيْنِهِ قَدْ نُصِبَتْ عَلَى حُكْمِهِ دَلَالَةٌ ، فَلَوْ كَانَ فَتْوَى / الْقَلْبِ ، وَنَحْوِهِ دَلِيلًا لَمْ يَكُنْ ( لِنَصْبِ ) ( 10 ) الدَّلَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَيْهِ معنى ، فيكون / عبثاً ، وهو باطل .
هامش
= الفارسي في سنن ابن ماجة ( 2 1117 ) ، برقم ( 3367 ) ، والترمذي ( 4 220 ) ، برقم ( 1726 ) - وحسنه الألباني - والطبراني في المعجم الكبير ( 6 250 و 261 ) ، برقم ( 6124 و 6159 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 9 320 و 10 12 ) برقم ( 19175 و 19506 و 19507 ) ، وورد بنحوه عن ابن عباس موقوفاً ، انظر ( ص 75 ) . ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لأمته " . ( 2 ) في ( ط ) : " فعدل " . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أن " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) سبق تخريجه ( ص 71 ) ت 7 . ( 6 ) في ( م ) : " جواز " ، وفي ( خ ) و ( ت ) : " خوار " . ( 7 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 5434 ) ، وورد موقوفاً ، حيث تقدم ( ص 72 ) ت 3 . ( 8 ) في ( ت ) : " ولا " . ( 9 ) في ( خ ) : " يجوز " . ( 10 ) في ( ط ) : " لنصت " .