تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَالثَّانِي : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ( 1 ) ، فَأَمَرَ الْمُتَنَازِعِينَ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ دُونَ حديث النفوس وفُتيا القلوب . والثالث : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ( 2 ) ، فَأَمَرَهُمْ بِمَسْأَلَةِ أَهْلِ الذِّكْرِ لِيُخْبِرُوهُمْ بِالْحَقِّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَسْتَفْتُوا فِي ذلك أنفسهم . والرابع : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ / لِنَبِيِّهِ احْتِجَاجًا عَلَى من أنكر وحدانيته : { ت ث ج ح خ د } ( 3 ) إِلَى آخِرِهَا ، فَأَمَرَهُمْ بِالِاعْتِبَارِ ( بِعِبْرَتِهِ ) ( 4 ) / وَالِاسْتِدْلَالِ بِأَدِلَّتِهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أن يستفتوا فيه نفوسهم ويصدروا عَمَّا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ ، وَقَدْ وَضَعَ الْأَعْلَامَ وَالْأَدِلَّةَ ، فَالْوَاجِبُ / فِي كُلِّ مَا وَضَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّلَالَةَ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِأَدِلَّتِهِ عَلَى مَا دلت ( عليه ) ( 5 ) دُونَ فَتْوَى النُّفُوسِ ، وَسُكُونِ الْقُلُوبِ / مِنْ أَهْلِ الجهل بأحكام الله . هذا مَا حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ، ثُمَّ ( اخْتَارَ ) ( 6 ) إِعْمَالَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ ، إِمَّا لِأَنَّهَا صَحَّتْ عِنْدَهُ ( أَوْ صَحَّ ) ( 7 ) مِنْهَا عِنْدَهُ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ معانيها ؛ كحديث : " الْحَلَالُ بيِّن وَالْحَرَامُ بيِّن وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ " ( 8 ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ خرَّجه الْإِمَامَانِ ، ولكنه لم يُعملها في كل ( شيء ) ( 9 ) مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي تَشْرِيعِ الْأَعْمَالِ وَإِحْدَاثِ التَّعَبُّدَاتِ ، فَلَا يُقَالُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَاثِ الْأَعْمَالِ : إِذَا اطْمَأَنَّتْ نَفْسُكَ إِلَى هَذَا الْعَمَلِ فَهُوَ بِرٌّ ، أَوِ اسْتَفْتِ قَلْبِكَ فِي إِحْدَاثِ هَذَا الْعَمَلِ ، فَإِنِ اطْمَأَنَّتْ إليه نفسك فاعمل به وإلا فلا .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية ( 59 ) . ( 2 ) سورة النحل : الآية ( 43 ) . ( 3 ) سورة الغاشية : الآية ( 17 ) . ( 4 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " بعبرة " . ( 5 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( م ) : " اخبار " . ( 7 ) في ( ر ) : " وأصح " . ( 8 ) تقدم تخريجه ( 1 / 183 ) . ( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .