لِلْعِلْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُضَادٌّ لِلشَّرِيعَةِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَدِلَّتِهَا .
وَأَمَّا الدَّلِيلُ الثَّانِي ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ مِنْ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنْ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ ( بجملتهم ) ( 1 ) حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ ، وَالْأُمَّةُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى بَاطِلٍ ، فَاجْتِمَاعُهُمْ عَلَى حُسْنِ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى حسنه شرعاً ، لأن الإجماع يَتَضَمَّنُ دَلِيلًا شَرْعِيًّا ؛ فَالْحَدِيثُ / دَلِيلٌ عَلَيْكُمْ لَا لكم ( 2 ) .
والثاني : أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ فَلَا يسمع ( 3 )
والثالث : أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرَدْ بِهِ أَهْلُ الْإِجْمَاعِ ، وأريد ( به ) ( 4 ) بَعْضُهُمْ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانُ الْعَوَامِّ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعٍ ، لَا يُقَالُ : إِنَّ الْمُرَادَ اسْتِحْسَانُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا تَرْكٌ لِلظَّاهِرِ ، فَيَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي اشْتِرَاطِ الاجتهاد ؛ لأن المستحسن بالفرض ( لا ينحو إلى الْأَدِلَّةِ ) ( 5 ) فَأَيُّ حَاجَةٍ إِلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ ؟ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا يُشْتَرَطُ حَذَرًا مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَدِلَّةِ / فَإِنَّ الْعَامِّيَّ لَا يَعْرِفُهَا . قِيلَ : / بَلِ الْمُرَادُ اسْتِحْسَانٌ يَنْشَأُ عَنِ الْأَدِلَّةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَصَرُوا أَحْكَامَهُمْ عَلَى اتِّبَاعِ الْأَدِلَّةِ ، وَفَهْمِ مَقَاصِدِ الشَّرْعِ .
( فَالْحَاصِلُ ) ( 6 ) أنَّ تَعَلُّقَ الْمُبْتَدِعَةِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ تَعَلُّقٌ بِمَا لَا يُغْنِيهِمْ وَلَا يَنْفَعُهُمُ الْبَتَّةَ ، / لَكِنْ / رُبَّمَا يَتَعَلَّقُونَ في آحاد ( بدعهم ) ( 7 ) بِآحَادٍ شُبَهٍ سَتُذْكَرُ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ الله ، ومنها ما قد قضى .
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) في هامش ( ت ) : " قلت : بل الإجماع أول أدلة الدين وأساسهما لأن الكتاب والسنّة إنما ثبت أمرهما ووصل إلينا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فمن هذه الحيثية كان له فضل التقدم والمزية " .
( 3 ) يرى الشاطبي أن خبر الآحاد دليل ظني ، ولا يعمل به إلا إذا استند إلى أصل قطعي في الشريعة وأن خبر الآحاد لا يؤخذ به في الأمور القطعية ، هذا ما صرح به في الجزء الأول من الاعتصام ( ص 235 - 236 ) ( نسخة رشيد رضا ) ، وهذا الرأي خلاف مذهب أهل السنة في هذه المسألة ، إذ يرون وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد في المسائل العلمية والعملية .
( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 5 ) في ( ط ) : " لا ينحصر في الأدلة ، وفي ( خ ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " لا ينحصر إلى الأدلة " .
( 6 ) في ( ر ) : " فالجاهل " .
( 7 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " بدعتهم " .