تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وَأَيْضًا فَلَوْ رَجَعَ الْحُكْمُ إِلَى مُجَرَّدِ الِاسْتِحْسَانِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَائِدَةٌ ، لِأَنَّ النَّاسَ تَخْتَلِفُ أَهْوَاؤُهُمْ / وَأَغْرَاضُهُمْ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَالْأَشْرِبَةِ وَاللِّبَاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . / وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى مُنَاظَرَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، لمَ كَانَ هَذَا الْمَاءُ ( أَشْهَى ) ( 1 ) عِنْدَكَ مِنَ الْآخَرِ ؟ وَالشَّرِيعَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ . عَلَى أَنَّ أَرْبَابَ الْبِدَعِ الْعَمَلِيَّةِ أَكْثَرُهُمْ لَا يُحِبُّونَ أَنْ يُنَاظِرُوا أَحَدًا ، وَلَا يُفَاتِحُونَ عَالِمًا وَلَا غَيْرَهُ فِيمَا ( يبتدعون ) ( 2 ) ، خَوْفًا مِنَ الْفَضِيحَةِ أَنْ لَا يَجِدُوا مُسْتَنَدًا شَرْعِيًّا ، وَإِنَّمَا شَأْنُهُمْ / إِذَا وَجَدُوا عَالِمًا أَوْ لَقَوْهُ أَنْ يُصَانِعُوا ، وَإِذَا وَجَدُوا جَاهِلًا عَامِّيًّا أَلْقَوْا عَلَيْهِ فِي الشَّرِيعَةِ الطَّاهِرَةِ إِشْكَالَاتٍ ، حَتَّى ( يزلزلوه ) ( 3 ) ويخلطوا ( عليه ) ( 3 ) ، ( ويلبسوا ) ( 4 ) ( دينه ) ( 3 ) ، فإذا عرفوا ( منه ) ( 3 ) الحيرة والالتباس ألقوا إليه مِنْ بِدَعِهِمْ عَلَى التَّدْرِيجِ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَذَمُّوا أَهْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا الْمُكِبُّونُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ ، وَرُبَّمَا أَوْرَدُوا عَلَيْهِمْ مِنْ كَلَامِ غُلَاةِ الصُّوفِيَّةِ شَوَاهِدَ عَلَى مَا يُلْقُونَ ( إِلَيْهِمْ ) ( 3 ) ، حَتَّى يَهْوُوا ( بِهِمْ ) ( 3 ) فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَأَمَّا أَنْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ بَابِهِ وَيُنَاظِرُوا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ الرَّاسِخِينَ فَلَا . وَتَأَمَّلْ مَا نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي اسْتِدْرَاجِ الْبَاطِنِيَّةِ غَيْرَهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِمْ ، تَجِدُهُمْ لَا يَعْتَمِدُونَ إِلَّا عَلَى خَدِيعَةِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ تَقْرِيرِ عِلْمٍ ، وَالتَّحَيُّلِ / عَلَيْهِمْ بِأَنْوَاعِ الْحِيَلِ ، حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ ( عن ) ( 5 ) السُّنَّةِ ، أَوْ عَنِ الدِّينِ جُمْلَةً ، وَلَوْلَا الْإِطَالَةُ لأتيت بكلامه ، فطالعه في كتابه : / ( فَضَائِحُ ) ( 6 ) الْبَاطِنِيَّةِ ( 7 ) . وَأَمَّا الْحَدُّ الثَّانِي ( 8 ) فَقَدْ رُد بِأَنَّهُ لَوْ فَتَحَ هَذَا الْبَابَ لَبَطَلَتِ الْحُجَجُ وَادَّعَى كُلُّ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ ، وَاكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ ؛ فَأَلْجَأَ الْخَصْمَ إِلَى الْإِبْطَالِ ، وَهَذَا
هامش
( 1 ) زيادة من ( ط ) و ( خ ) . وفي ( غ ) و ( ر ) : " أطيب " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " يبتغون " . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( ت ) : " جميع الضمائر بالجمع " . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " من " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في فضائح " . ( 7 ) انظر : فضائح الباطنية ( ص 21 - 32 ) . ( 8 ) راجع ( ص 45 ) .