تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

فصل

فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلْنَرْجِعْ إِلَى مَا احْتَجُّوا بِهِ أَوَّلًا ، فَأَمَّا مَنْ حَدَّ الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّهُ : مَا يَسْتَحْسِنُهُ الْمُجْتَهِدُ بِعَقْلِهِ ، وَيَمِيلُ إِلَيْهِ بِرَأْيِهِ . فَكَانَ هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ هَذَا النَّوْعَ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّز أَنْ يَرِدَ الشَّرْعَ بِذَلِكَ ، بَلْ يُجَوِّز أَنْ يَرِدَ بِأَنَّ مَا سَبَقَ إِلَى أَوْهَامِ الْعَوَامِّ - مَثَلًا - فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَيَلْزَمُهُمُ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِثْلُ ( هَذَا ) ( 1 ) ، وَلَمْ ( يُعْرَفِ ) ( 2 ) التَّعَبُّدُ بِهِ ، لَا بِضَرُورَةٍ ، وَلَا بِنَظَرٍ ، وَلَا بِدَلِيلٍ مِنَ الشَّرْعِ قَاطِعٍ وَلَا مَظْنُونٍ ، فَلَا يَجُوزُ ( إِسْنَادُهُ لِحُكْمِ اللَّهِ ) ( 3 ) لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ تَشْرِيعٍ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ . وَأَيْضًا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ حَصَرُوا نَظَرَهُمْ فِي الْوَقَائِعِ الَّتِي لَا نُصُوصَ فِيهَا فِي الِاسْتِنْبَاطِ ، وَالرَّدِّ إِلَى مَا فَهِمُوهُ مِنَ الْأُصُولِ الثابتة ، ولم يقل أحد منهم ( قط ) ( 4 ) : إِنِّي حَكَمْتُ فِي هَذَا بِكَذَا / لِأَنَّ طَبْعِي مَالَ إِلَيْهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ مَحَبَّتِي / وَرِضَائِي . وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَاشْتَدَّ عَلَيْهِ النَّكِيرُ ، وَقِيلَ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ أَنْ تَحْكُمَ عَلَى عباد اللَّهِ بِمَحْضِ مَيْلِ النَّفْسِ وَهَوَى الْقَلْبِ ؟ هَذَا مَقْطُوعٌ بِبُطْلَانِهِ . بَلْ كَانُوا يَتَنَاظَرُونَ وَيَعْتَرِضُ بَعْضُهُمْ ( 5 ) عَلَى مَأْخَذِ بَعْضِ ، ( وَيَنْحَصِرُونَ إِلَى ) ( 6 ) ضَوَابِطِ الشَّرْعِ .
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ذلك " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يقع " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إسناد الحكم إليه " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) : " ويعترض بعضهم بعضا " . ( 6 ) في ( ط ) : " ويحصرون " ، وفي ( خ ) : " ويحصرون إلى " .