عَنْ فُضَلَاءَ وَصَالِحِينَ عُلَمَاءَ ، فَلَوْ كَانَ خَطَأً لَمْ يَعْمَلُوا بِهِ .
/ وَهَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ( الْيَوْمَ ، تُتَّهَمُ ) ( 1 ) الْأَدِلَّةُ وَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَيُحْسَنُ الظَّنُّ بِمَنْ تَأَخَّرَ ، وَرُبَّمَا نُوزِعَ بِأَقْوَالِ مَنْ تقدم ، فيرميها بِالظُّنُونِ وَاحْتِمَالِ الْخَطَإِ ، وَلَا يَرْمِي بِذَلِكَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهِ / بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ أَصْلِ هَذَا الْعَمَلِ الْمُتَأَخِّرِ : ( هَلْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ) ( 2 ) مِنَ / الشَّرِيعَةِ ؟ لَمْ يأتِ بِشَيْءٍ ، أو يأتي بأدلة ( مجملة ) ( 3 ) لا علم له ( بتفاصيلها ) ( 4 ) ، كَقَوْلِهِ هَذَا خَيْرٌ أَوْ حَسَنٌ ، وَقَدْ قَالَ تعالى : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } ( 5 ) ، أَوْ يَقُولُ : هَذَا ( بَرٌّ ) ( 6 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِّرِّ وَالتَّقْوَى } ( 7 ) ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ أَصْلِ كَوْنِهِ خَيْرًا أَوْ بِرًّا وَقَفَ ، ( وَمَيْلُهُ ) ( 8 ) إِلَى أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ بِعَقْلِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ وَبِرٌّ ، فَجَعَلَ التَّحْسِينَ عَقْلِيًّا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الزَّيْغِ ، ( وَثَابِتٌ ) ( 9 ) عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ( أَنَّهُ ) ( 10 ) مِنِ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَاتِ ( 11 ) .
وَمِنْهُمْ مَنْ طَالَعَ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ ( 12 ) وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ( 13 ) فِي أن البدع خمسة أقسام .
فيقول : هَذَا مِنَ ( الْمُحْدَثِ ) ( 14 ) الْمُسْتَحْسَنِ ، وَرُبَّمَا رُشِّحَ ذَلِكَ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ( مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا / فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ) ( 15 ) ( وَقَدْ مَرَّ مَا فِيهِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُلَمَاءَ الْإِسْلَامِ إِذَا نَظَرُوا فِي مسألة مجتهد فيها / فما رأوه حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ) ( 16 ) لِأَنَّهُ جَارٍ على
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فإنه يتهم " .
( 2 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " محتملة " .
( 4 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " بتفصيلها " .
( 5 ) سورة الزمر : الآية ( 18 ) .
( 6 ) في ( م ) : " أبر " .
( 7 ) سورة المائدة : الآية ( 2 ) .
( 8 ) في ( ت ) بياض بمقدار كلمة .
( 9 ) في ( م ) : " ثابتاً " و ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 11 ) تقدم الكلام عن التحسين والتقبيح العقليين ( 3 / 8 ) .
( 12 ) انظر كلامه عن تقسيم البدع في الفروق ( 4 205 ) .
( 13 ) انظر : قواعد الأحكام ( 2 172 ) .
( 14 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 15 ) تقدم تخريجه ( ص 45 ) .
( 16 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) .