حَالِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ بعُد عَهْدِي بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى مُقْرِئٍ فَأَرَدْتُ تَجْدِيدَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أُرِيدُ ( أَنْ ) ( 1 ) أَبْتَدِئَ بِالْمُفَصَّلِ فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي الصَّلَوَاتِ ، فقال ( له ) ( 2 ) الْمُقْرِئُ : مَا شِئْتَ . فَقَرَأَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ الْمُقْرِئُ بِالتَّنْوِينِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ : لَا تَفْعَلْ ، مَا هِيَ إِلَّا غَيْرُ مُنَوَّنَةٍ بِلَا شَكٍّ ، ( فلجَّ ) ( 3 ) الْمُقْرِئُ ، فَلَمَّا رَأَى ابْنُ مُجَاهِدٍ تَصْمِيمَهُ / قَالَ لَهُ : يَا أَخِي إِنِّي لَمْ يَحْمِلْنِي عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَيْكَ إِلَّا لِتُرَاجِعَ الْحَقَّ فِي لُطْفٍ ، وَهَذِهِ عَظِيمَةٌ أَوْقَعَكَ فِيهَا قِلَّةُ عِلْمِكَ بِالنَّحْوِ ، فَإِنَّ الْأَفْعَالَ لَا يَدْخُلُهَا التَّنْوِينُ ، فَتَحَيَّرَ الْمُقْرِئُ ، إِلَّا أَنَّهُ / لَمْ يَقْنَعْ بِهَذَا ، فقال له ابن مجاهد : بيني وبينك المصاحف ، فأحضر منها جُمْلَةً فَوَجَدُوهَا مَشْكُولَةً بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، فَرَجَعَ الْمُقْرِئُ إِلَى الْحَقِّ . انْتَهَتِ الْحِكَايَةُ .
وَيَا لَيْتَ مَسْأَلَتَنَا مِثْلُ هَذِهِ ، وَلَكِنَّهُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ أَبَوُا الانقياد إلى الصواب .
والسابع : رأي ( نابغة ) ( 4 ) أَيْضًا يَرَوْنَ أَنَّ عَمَلَ الْجُمْهُورِ الْيَوْمَ ، مِنِ الْتِزَامِ الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الْاجْتِمَاعِ بِإِثْرِ الصَّلَوَاتِ ، وَالْتِزَامِ المؤذنين التثويب ( المكروه ) ( 5 ) ( بَعْدَ ) ( 6 ) الْآذَانِ ، صَحِيحٌ بِإِطْلَاقٍ ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِمُخَالَفَةِ الشَّرِيعَةِ أَوْ مُوَافَقَتِهَا ، وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهُمْ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ اجْتِهَادِيٍّ أَوْ تَقْلِيدِيٍّ خَارِجٌ عَنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أُمُورٍ تَخَبَّطُوا فِيهَا مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ الْمَعْمُولَ بِهِ / في الجمهور ثابت
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زيادة من ( ط ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في ( م ) و ( ت ) : " فلح " .
( 4 ) في ( ط ) : " نابتة " .
( 5 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) والتثويب بالأذان ذكره الشاطبي في الاعتصام ( 2 70 ) قال : وَقَدْ فَسَّرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ بأن المؤذن كان إذا أبطأ النَّاسُ قَالَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ عِنْدَنَا : الصَّلَاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ . وقول الإمام مالك عن التثويب أنه بدعة ، أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها ( ص 39 ) .
( 6 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " عند " .