تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلاَئِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ } ( 1 ) ، وَعَنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ / عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ تعالى : { قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * } / أؤ إ ئء ف ( ص ) ! ! { أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * } ( 2 ) ، إلى ( غير ) ( 3 ) ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ ، فَكَانَ الْجَمِيعُ مَذْمُومِينَ حين اعتبروا ( الرجال ) ( 4 ) وَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْحَقَّ تَابِعٌ لَهُمْ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلى أن الحق هو المقدم ( على الرجال ) ( 5 ) . وَالثَّانِي : رَأْيُ الْإِمَامِيَّةِ ( 6 ) فِي اتِّبَاعِ الْإِمَامِ الْمَعْصُومِ - فِي زَعْمِهِمْ - وَإِنْ خَالَفَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ الْمَعْصُومُ حَقًّا ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ / فَحَكَّمُوا الرِّجَالَ عَلَى الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُحَكِّمُوا الشَّرِيعَةَ عَلَى الرِّجَالِ ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ لِيَكُونَ حَكَمًا عَلَى الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ . / وَالثَّالِثُ : لَاحِقٌ بِالثَّانِي ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْفِرْقَةِ الْمَهْدَوِيَّةِ ( 7 ) الَّتِي جَعَلَتْ أَفْعَالَ مَهْدِيِّهِمْ حُجَّةً ، وَافَقَتْ حُكْمَ الشَّرِيعَةِ أَوْ خَالَفَتْ ، بَلْ جَعَلُوا أَكْثَرَ ذَلِكَ أَنْفِحَةً فِي عَقْدِ إِيمَانِهِمْ ، مَنْ خَالَفَهَا كَفَّرُوهُ وَجَعَلُوا حُكْمَهُ حُكْمَ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، / وَقَدْ تَقَدَّمَ من ذلك أمثلة . والرابع : رأي بعض الْمُقَلِّدَةِ لِمَذْهَبِ إِمَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِمَامَهُمْ هُوَ الشَّرِيعَةُ ، بِحَيْثُ يَأْنَفُونَ أَنْ تُنْسَبَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَضِيلَةٌ دُونَ إِمَامِهِمْ ، حَتَّى إِذَا جاءهم ( أحد ممن ) ( 8 ) بلغ درجة الاجتهاد وتكلم في المسائل
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية ( 24 ) . ( 2 ) سورة الشعراء : الآيات ( 72 - 74 ) . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " آخر " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) انظر الملحق رقم ( 1 ) . ( 7 ) الظاهر أنه يقصد بذلك الموحدين أتباع المهدي - المزعوم - محمد بن تومرت ، والذي ظهر سنة بضع وخمسمائة ، وتوفي سنة 524 ه - ، وكان ينتسب إلى الحسن رضي الله عنه ، وقد ادعى المهدية غيره كثير منهم عبيد الله بن ميمون القداح الباطني . انظر ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ( 4 98 - 102 ) . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " من " .