مقلدون ( بالفرض ) ( 1 ) ، فَلَا يَسَعُهُمُ الِاجْتِهَادُ فِي اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ ، إِذْ لَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَتَهُ ، فَلَا يَصِحُّ تَعَرُّضُهُمْ لِلِاجْتِهَادِ فِي الشَّرِيعَةِ مَعَ قُصُورِهِمْ عَنْ دَرَجَتِهِ ، فَإِنْ فُرِضَ انْتِصَابُهُ لِلِاجْتِهَادِ ، فَهُوَ مُخْطِئٌ آثِمٌ أَصَابَ أَمْ لَمْ يُصِبْ ، لِأَنَّهُ أَتَى الْأَمْرَ مِنْ ( غَيْرِ بَابِهِ ) ( 2 ) ، وَانْتَهَكَ حُرْمَةَ ( الدَّرَجَةِ ) ( 3 ) وقَفا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، فَإِصَابَتُهُ - إِنْ أَصَابَ - مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي ، وَخَطَؤُهُ هُوَ الْمُعْتَادُ ، فَلَا يَصِحُّ اتِّبَاعُهُ كَسَائِرِ الْعَوَامِّ إِذَا رَامُوا الاجتهاد في أحكام الله ، ولا خلاف ( أَنَّ ) ( 4 ) مِثْلَ هَذَا الِاجْتِهَادِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَأَنَّ مُخَالَفَةَ الْعَامِّيِّ كَالْعَدَمِ / وَأَنَّهُ فِي مُخَالَفَتِهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ آثِمٌ مُخْطِئٌ ، فَكَيْفَ يَصِحُّ - مَعَ هَذَا التقرير - تقليد غير مجتهد في مسألة ( أفتى ) ( 5 ) فِيهَا بِاجْتِهَادِهِ ؟
وَلَقَدْ زلَّ بِسَبَبِ الْإِعْرَاضِ عَنِ ( أصل ) ( 6 ) الدَّلِيلِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجَالِ أَقْوَامٌ خَرَجُوا بِسَبَبِ ذلك عن جادة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فضلُّوا عَنْ سَوَاءِ السبيل .
ولنذكر لذلك عَشَرَةَ أَمْثِلَةً :
أَحَدُهَا : وَهُوَ ( أَشَدُّهَا ) ( 7 ) ، قَوْلُ مَنْ جَعَلَ اتِّبَاعَ الْآبَاءِ فِي أَصْلِ الدِّينِ هُوَ الْمَرْجُوعُ ( إِلَيْهِ ) ( 8 ) دُونَ غَيْرِهِ ، حَتَّى رَدُّوا بِذَلِكَ بَرَاهِينَ الرِّسَالَةِ ، وَحُجَّةَ الْقُرْآنِ وَدَلِيلَ الْعَقْلِ فَقَالُوا : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ } ( 9 ) الآية ، فَحِينَ نُبِّهُوا عَلَى وَجْهِ الْحُجَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } ( 10 ) ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَوَابٌ إِلَّا الْإِنْكَارُ ، اعْتِمَادًا عَلَى اتِّبَاعِ الْآبَاءِ وَاطِّرَاحًا لِمَا سِوَاهُ ، وَلَمْ يَزَلْ مِثْلُ هَذَا مَذْمُومًا فِي الشَّرَائِعِ ، كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بالعرض " .
( 2 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " غيره " .
( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في أن " .
( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( م ) : " أتى " .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) في هامش ( ت ) : " أشرها أو أفسدها " .
( 8 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) سورة الزخرف : الآية ( 22 ) .
( 10 ) سورة الزخرف : الآية ( 24 ) .