تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَأَمَّا إِنْ كَانَ عَامِّيًّا صِرْفًا ، فَيَظْهَرُ لَهُ الْإِشْكَالُ عِنْدَمَا يَرَى الِاخْتِلَافَ / بَيْنَ النَّاقِلِينَ لِلشَّرِيعَةِ ، فلا بد له ها هنا مِنَ الرُّجُوعِ آخِرًا إِلَى تَقْلِيدِ بَعْضِهِمْ ، إِذْ لَا يُمْكِنُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ تَقْلِيدُ مُخْتَلِفِينَ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ ( وَخَرْقٌ ) ( 1 ) لِلْإِجْمَاعِ ألا ترى أن القولين إذا وردا على المقلد ( 2 ) فَلَا يَخْلُو أَنْ يُمْكِنَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَمَلِ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ ، فَإِنْ لَمْ ( يُمْكِنْهُ ) ( 3 ) كَانَ عَمَلُهُ بِهِمَا ( مَعًا ) ( 4 ) مُحَالًا ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ صَارَ عَمَلُهُ لَيْسَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، بَلْ هُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ لَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَجِدُ صُورَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ مَعُمُولًا بِهَا فِي الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ . / وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُقَلِّدُ إِلَّا وَاحِدًا ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ مِنْ صَاحِبِهِ ، وَلِذَلِكَ خَالَفَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَالْعَامِّيُّ جَاهِلٌ بمواقع الاجتهاد ، فلا بد لَهُ مِمَّنْ يُرْشِدُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إلى الحق منهما ، وذلك إنما يثبت للعامي بطريق جملي ، وَهُوَ تَرْجِيحُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِالْأَعْلَمِيَّةِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ ، ويظهر ذلك من جمهور العلماء والطالبين الذين لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ . لِأَنَّ الْأَعْلَمِيَّةَ تَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْعَامِّيِّ أَنَّ صَاحِبَهَا أَقْرَبُ إلى صوب ( الصواب في ) ( 5 ) الْعِلْمِ الْحَاكِمِ لَا مِنْ / جِهَةٍ أُخْرَى ، فَإِذًا لَا يُقَلِّدُ إِلَّا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ حَاكِمًا بِالْعِلْمِ الْحَاكِمِ . وَالْأَمْرُ الثَّانِي : أَنْ لَا يُصَمِّمَ عَلَى تَقْلِيدِ مَنْ تَبَيَّنَ لَهُ فِي تَقْلِيدِهِ الْخَطَأُ شَرْعًا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَامِّيَّ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُ قَدْ يَكُونُ مُتَّبِعًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ - إِمَّا لِكَوْنِهِ أرجح من غيره ( عنده ) ( 6 ) ، أَوْ عِنْدَ أَهْلِ قُطْرِهِ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَهْلُ قُطْرِهِ فِي التَّفَقُّهِ فِي مَذْهَبِهِ دُونَ مَذْهَبِ غَيْرِهِ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فإذا تبين له في بعض مسائل ( متبوعه ) ( 7 ) الْخَطَأُ وَالْخُرُوجُ عَنْ صَوْبِ الْعِلْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَتَعَصَّبُ لِمَتْبُوعِهِ بِالتَّمَادِي عَلَى اتِّبَاعِهِ فِيمَا ظَهَرَ فيه خطؤه ، لأن
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( ط ) : " أو خرق " . ( 2 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) في ( ط ) : " يمكنه بهما " . ( 4 ) زيادة من ( خ ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) . ( 6 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) . ( 7 ) في ( ط ) : متنوعة .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 316 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي