تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تَعَصُّبَهُ يُؤَدِّي إِلَى مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ أَوَّلًا ، ثُمَّ إِلَى مُخَالَفَةِ مَتْبُوعِهِ ، أَمَّا خِلَافُهُ لِلشَّرْعِ فَبِالْعَرْضِ ، وَأَمَّا خِلَافُهُ لِمَتْبُوعِهِ فَلِخُرُوجِهِ عَنْ شَرْطِ الِاتِّبَاعِ ، لِأَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يُصَرِّحُ أَوْ يُعَرِّضُ بِأَنَّ اتِّبَاعَهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى شَرْطِ أَنَّهُ حَاكِمٌ بِالشَّرِيعَةِ لَا / بِغَيْرِهَا ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهُ حَاكِمٌ بخلاف الشريعة خرج عن شرط متبوعه ( فلم يكن تابعاً له ، فتأملوا كيف يخرج عن تقليد مَتْبُوعِهِ ) ( 1 ) بِالتَّصْمِيمِ عَلَى تَقْلِيدِهِ . / / وَمِنْ مَعْنَى كَلَامِ مالك بن أنس رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا كَانَ مِنْ كَلَامِي مُوَافِقًا للكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم ( يوافقه ) ( 2 ) فَاتْرُكُوهُ ( 3 ) . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ دُونَ لَفْظِهِ . وَمِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَدِيثُ مَذْهَبِي فَمَا خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا بِهِ الْحَائِطَ ( 4 ) ، أَوْ كَمَا قَالَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهَذَا لِسَانُ / حَالِ الْجَمِيعِ . وَمَعْنَاهُ / أن كل ما يتكلمون به ( فإنما يقولون به ) ( 5 ) على ( تحري ) ( 6 ) أنه مطابق للشريعة الْحَاكِمَةَ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَا لَا فَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ إِلَى الشَّرِيعَةِ ، وَلَا هُمْ أَيْضًا مِمَّنْ يُرْضَى أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْهِمْ مُخَالَفَتُهَا . لَكِنْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَجْهَانِ : أَنْ يَكُونَ الْمَتْبُوعُ مُجْتَهِدًا ، فَالرُّجُوعُ فِي التَّخْطِئَةِ وَالتَّصْوِيبِ إِلَى مَا اجْتَهَدَ فِيهِ ، وَهُوَ الشَّرِيعَةُ وَأَنْ يَكُونَ مُقَلِّدًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، كَالْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ مِنْ شَأْنِهِمْ تَقْلِيدُ الْمُتَقَدِّمِينَ بِالنَّقْلِ مِنْ كُتُبِهِمْ وَالتَّفَقُّهِ فِي مَذَاهِبِهِمْ ، فَالرُّجُوعُ فِي التَّخْطِئَةِ / وَالتَّصْوِيبُ إِلَى صِحَّةِ النَّقْلِ عَمَّنْ نَقَلُوا عَنْهُ وَمُوَافَقَتُهُمْ لِمَنْ قَلَّدُوا ، أَوْ خِلَافَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا الْقِسْمَ
هامش
( 1 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( ت ) و ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " يوافق " . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم برقم ( 1435 ، 1436 ) . ( 4 ) انظر : مختصر المؤمل ( 57 - 61 ) ، وتعليق المحقق ( ص 61 ت 219 ) . ( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " ما تحرى " .