تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( رُجُوعِهِ ) ( 1 ) إِلَى دَرَجَةِ الْعَامِّيِّ ، وَالْعَامِّيُّ إِنَّمَا اتَّبَعَ الْمُجْتَهِدَ مِنْ جِهَةِ تَوَجُّهِهِ / إِلَى صَوْبِ الْعِلْمِ الْحَاكِمِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ . ثُمَّ نَقُولُ : إن هذا مذهب الصحابة رضي الله عنهم ، أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتِّبَاعُهُ لِلْوَحْيِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ ، وَأَمَّا أَصْحَابُهُ فَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِمُؤَالِفٍ أَوْ مُخَالِفٍ شَهِيرٍ عَنْهُمْ ، فَلَا ( نُطِيلُ الِاسْتِدْلَالَ ) ( 2 ) عَلَيْهِ . / فَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ لَا يَتَّبِعُ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ الشَّرِيعَةِ قَائِمٌ بِحُجَّتِهَا ، حَاكِمٌ بِأَحْكَامِهَا جملة وتفصيلاً ، وإنه ( متى ) ( 3 ) وُجِدَ مُتَوَجِّهًا غَيْرَ تِلْكَ الْوُجْهَةِ فِي جُزْئِيَّةٍ مِنَ الْجُزْئِيَّاتِ أَوْ فَرْعٍ مِنَ الْفُرُوعِ لَمْ يَكُنْ حَاكِمًا وَلَا اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ مُقْتَدًى بِهِ فِيمَا حَادَ فِيهِ عَنْ صَوْبِ الشَّرِيعَةِ أَلْبَتَّةَ . فَيَجِبُ إِذًا عَلَى النَّاظِرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَمْرَانِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُجْتَهِدٍ : أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَتَّبِعَ الْعَالِمَ إِلَّا مِنْ جِهَةِ ما هو عالم بالعلم المحتاج إليه ( من ) ( 4 ) حَيْثُ هُوَ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِفَادَةِ ذَلِكَ الْعِلْمِ ، إِذْ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ مِنْهُ إِلَّا كَوْنُهُ مُودَعًا لَهُ ، وَمَأْخُوذًا / ( بِأَدَاءِ ) ( 5 ) تِلْكَ الْأَمَانَةِ ، حَتَّى إِذَا علم أو غلب على ظنه أَنَّهُ مُخْطِئٌ فِيمَا يُلْقِي ، أَوْ تَارِكٌ لِإِلْقَاءِ تِلْكَ الْوَدِيعَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ ، أَوْ مُنْحَرِفٌ عَنْ صَوْبِهَا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِانْحِرَافِ ، تَوَقَّفَ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى الِاتِّبَاعِ إِلَّا بَعْدَ التَّبْيِينِ ، إِذْ لَيْسَ كُلُّ مَا يُلْقِيهِ الْعَالِمُ يَكُونُ حَقًّا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، لِإِمْكَانِ الزَّلَلِ وَالْخَطَإِ وغلبة ( الهوى ) ( 6 ) فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . أَمَّا إذا كان هذا المتبع ( ماهراً ) ( 7 ) فِي الْعِلْمِ وَمُتَبَصِّرًا فِيمَا يُلْقِي إِلَيْهِ كَأَهْلِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا ، فَإِنَّ تَوَصُّلَهُ / إِلَى / الْحَقِّ سَهْلٌ ، لِأَنَّ الْمَنْقُولَاتِ فِي الْكُتُبِ إِمَّا تَحْتَ حِفْظِهِ ، وَإِمَّا مُعَدَّةٌ لِأَنْ يُحَقِّقَهَا بِالْمُطَالَعَةِ أَوِ المذاكرة .
هامش
( 1 ) في ( ر ) : " رجوعها " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " نطول بالاستدلال " . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " من " . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " ومن " . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ن ) : " به " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " به في " . ( 6 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : الظن . ( 7 ) في سائر النسخ : " ناظراً " والتصحيح من هامش ( ت ) .